السيد محمد حسين الطهراني
18
معرفة المعاد
إلّا المستضعفين الذين يفتقدون قوّة الإدراك حقيقة . فلا يهتدون سبيلًا ، أو لا يمكنهم الخروج والتمرّد على سيطرة الأب والامّ ، ولا يمتلكون قدرة الخروج على تعليم الأستاذ أو على مخالفة سلوك الجوّ السائد والقوى الحاكمة ، أو أولئك النساء والأطفال الذين يخضعون لسيطرة الأزواج والمربّين الذين يعلّمونهم ما أرادوا ويوجّهونهم حيث شاءوا ، فلا عقل ولا دراية لهم يمكنهم بها التمييز بين السقيم والصحيح والتخلّص من التقليد الخاطئ ، لأنّ هؤلاء لا يدركون مسألة احتمال خطأ المنهج الذي ينهجونه ليكونوا في صدد إصلاحه وتقويمه . المراد بالمستضعف المراد بالمستضعف في منطق القرآن وعُرفه هؤلاء الأفراد يُدعون في المنطق القرآني بالمستضعفين ، وعسى أن يعفو الله سبحانه عنهم ويتجاوز عن ذنوبهم إن لم تخالف العقل ولم تكن من قبيل الظلم والاعتداء والجرائم بحقّ الآخرين أو خيانتهم . وهؤلاء المستضعفون هم أولئك الذين لم يمتلكوا بأنفسهم القدرة على تشخيص دين الحقّ ، والذين لم يفيدوا شيئاً ولم ينتفعوا من مطالعة الكتب الحقّة ، كما أنهم لم يلتقوا بالعلماء الربّانيّين والزهّاد الحقيقيّين ذوي الضمير الصافي اليقظ الذين تخطّوا حيقيقةً هوى أنفسهم ، ليحرّكهم نهج أولئكم وسلوكهم ، ولتهزّهم أرواحهم المتعالية فيضعوا أقدامهم على الصراط المستقيم ويفوزوا بالمقصود الأصيل . أمّا أولئك الذين يمتلكون القابليّة والاستعداد لمعرفة الصراط المستقيم ولقاء العالم الربّاني والمربّي إلالهي ، والقدرة على المطالعة والتدبّر في القرآن الكريم والسنّة النبويّة ومنهج الأئمّة الطاهرين ، والذين